عبد الله بن علي الوزير
176
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
مجمع الزوايد في الحديث للهيثمي ، وكان بمحل من الديانة ، ومن لطيف ما أتفق عنه أنه قدمه الناس بمسجد الجامع بضوران للصلاة لعدم حضور الراتب ، وجلالة قدره وهو يرى الرفع عند التكبيرة ، ووضع الكف على الكف ، قال : فعارضت في نفسي بين أن أفعل بمقتضى مذهبي ، وينقض هذا الجمع ويتغير خواطر أكثرهم ، أو أترك وهو سنة في مذهبي ، ثم رأيت الترك ، وأديتها كما يحبون ، وما فاتني من ثواب السنة ، جبره ثواب التجميع ، وعدم التفرق في الدين . هذا معنى كلامه رحمه اللّه . وفيها توفي الشريف حسن بن باز المكي « 1 » ، والسيد علي بن إبراهيم المحنكي ، وكان له مشاركة في العلم وبلغ في العمر فوق مائة سنة ، حتى سقطت شعور حواجبه على عينيه ، وأقعد آخر عمره ، وأما سمعه وبصره فلم يتغيرا ، كان نايب بلاد ذيبين ، وأوقاف مشهد الإمام الأعظم أحمد بن الحسين « 2 » رحمه اللّه . وفي آخر شهر ذي القعدة جاءت الأخبار أن أصحاب صفي الإسلام أحمد بن الحسن غزوا إلى بلاد الجيد ، لقبضه وقبض الفضلي ، فلم يظفروا بالجيد ، وظفروا بالفضلي ، ثم أفلت من أيديهم ، وفر إلى والي عدن أمير الدين القرشي ، فأمنه وأرسله الحضرة . وفيها مات السيد الرملي الفلكي ، سليمان بن محمد بن عامر . وفي هذه المدة أمر عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن بإعادة النوبة وكانت قد تركت من أيام دولة الحسن بن المنصور ، فهيئت أدواتها ، واستكملت آلاتها ،
--> ( 1 ) حسن بن باز المكي : كذا ، في الأصل ، في ( أ ، ب ، ج ) ( بن بان ) . ( 2 ) أحمد بن الحسين : هو الإمام المهدي أحمد بن الحسين المكنى بأبي طير ( 612 - 656 ه ) دعا إلى نفسه سنة 646 وبث دعوته في شتى أقطار اليمن فأجابه الأشراف بنو عبد اللّه بن حمزة ونقضوا صلحهم مع بني رسول ، فأرسل عسكره إلى قرى همدان ، وحاصر حصن الباطنية ( شبام ) ، ودخل بنو رسول بصراع معه ودارت بينهم عدة معارك أشهرها موقعة ( بيت نعامة ) من حضور سنة 647 ه ، وقد توسع نفوذ الإمام بعد مقتل السلطان نور الدين الرسولي فدخل مدينة صعدة وانتقل إلى صنعاء وأخرب ما فيها من مآثر بني رسول ، وقد قتل في معركة مع خصومه هؤلاء ، ومن مؤلفاته « حليفة القرآن ونكت من أحكام أهل الزمان » و « الرسالة الزاجرة لصالحي الأمة عن إساءة الظن بالأئمة » . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص : 548 - 549 ) .